محمد بن زكريا الرازي
52
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
اضطرارا ، ما لم يشترط فيه الشريطة فيقال ( هو ) على 3 - ب هذه الجهة إن كانت اللازمة : لم تزل ولا تزال تجرى « 1 » على ما هي عليه الآن ، وكان هذا الزمان شتاء فإنه لم يكن إلّا بعقب خريف لا محالة قد تقدّمه وكذلك إذا كان صيف في وقت من الأوقات تبعه لا محالة خريف . فأمّا ما لم تصحّ الشريطة التي ذكرناها فلا يصحّ لزوم هذه التوالي لهذه المقدمات . وإن كان لم يصحّ « 2 » عند جالينوس أقديم العالم أم محدث لم يكن ينبغي له أن يطلق هذا الكلام إلا مشترطا على ما ذكرناه . وأكثر من ذلك : إن كان قد علم وتيّقن أنه لا يعلم ذلك البتة و « 3 » إن كان قد تيّقن قدم العالم فلم يكن ينبغي له أن يأخذها على أنها أوائل بل على أنها نتائج مقدمات سابقة « 4 » ، إذ ليس العلم بقدم العالم من الأمور المعلومة الأوائل بل من العسرة البعيدة الاستنباط ، ويعلم ذلك من اختلاف تقادم « 5 » المختلفين في ذلك وبقاء خلافهم على طول الزمان . وقد ناقض أيضا ما قاله في كتابه " آرائه " وكتابه في " التجربة الطبيّة " . مناقضة جالينوس في رأيه أن موضوع الكون والفساد جسم غير مكيّف : وقد قال في الثالثة عشر : إن الجوهر هو الجسم الأول الموضوع لكل كون وفساد الذي هو بذاته غير مكيّف ؛
--> ( 1 ) يجرى ( م ) . ( 2 ) تصحّ ( م ) . ( 3 ) ساقطة في ( م ) . ( 4 ) سالفة ( م ) . ( 5 ) تقاوم ( م ) .